في هذَا البابِ سَنَعْرِفُ كَيْفَ وَلِماذا مالَ المُعاصِرونَ إِلى حَصْرِ العِلْمِ بِما يُسَمَّى اليَوْمَ بِـ «العِلْمِ التَّجْريبِيِّ»، فَلا يَتَبادَرُ لِلذِّهْنِ حينَ يُذْكَرُ العِلْمُ اليَوْمَ إِلّا هذَا المَجالُ مِنَ العِلْمِ.
مَعَ أَنَّ العِلْمَ في تَعْريفِهِ الأَصْلِيِّ، أَيْ إِدْراكُ الأَشْياءِ عَلى حَقيقَتِها، هُوَ أَوْسَعُ وَأَشْمَلُ مِنْ أَنْ يُحْصَرَ في التَّجْرِبَةِ المادِّيَّةِ وَحْدَها.
وَلِنُناقِشَ هذَا التَّحْديدَ، مَزاياهُ وَعُيوبَهُ، عَلَيْنا أَوَّلًا أَنْ نَسْأَلَ:
- ما هو العِلْمُ التَّجْريبِيُّ؟
- ما الفَرْقُ بَيْنَ الحَقيقَةِ وَالفَرَضِيَّةِ وَالنَّظَرِيَّةِ؟
- كَيْفَ نَسْتَعْمِلُ هذَا الفَهْمَ لاحِقًا عِنْدَ نِقاشِ بَعْضِ النَّظَرِيّاتِ الحَديثَةِ؟