التَّفسير الصوتي مَبنيٌّ على التَّفسير المُختصر
تفسير الآية (28) من سورة الكهف
﴿ وَاصبِر نَفسَكَ مَعَ الَّذينَ يَدعونَ رَبَّهُم بِالغَدوٰةِ وَالعَشِىِّ يُريدونَ وَجهَهُ ۖ وَلا تَعدُ عَيناكَ عَنهُم تُريدُ زينَةَ الحَيوٰةِ الدُّنيا ۖ وَلا تُطِع مَن أَغفَلنا قَلبَهُ عَن ذِكرِنا وَاتَّبَعَ هَوىٰهُ وَكانَ أَمرُهُ فُرُطًا ﴾
ألزم نفسك بصحبة الذين يدعون ربهم دعاء عبادة ودعاء مسألة _أول النهار وآخره_، مخلصين له، _لا تتجاوز_ عيناك عنهم، تريد مجالسة أهل الغنى والشرف، ولا تطع من _صَيَّرنا_ قلبه غافلًا عن ذكرنا بختمنا عليه، فَأَمَرك بتنحية الفقراء عن مجلسك، وقَدَّم اتباع ما تهواه نفسه على طاعة ربه، وكانت أعماله _ضياعًا_.
تفسير الآية (29) من سورة الكهف
﴿ وَقُلِ الحَقُّ مِن رَبِّكُم ۖ فَمَن شاءَ فَليُؤمِن وَمَن شاءَ فَليَكفُر ۚ إِنّا أَعتَدنا لِلظّٰلِمينَ نارًا أَحاطَ بِهِم سُرادِقُها ۚ وَإِن يَستَغيثوا يُغاثوا بِماءٍ كَالمُهلِ يَشوِى الوُجوهَ ۚ بِئسَ الشَّرابُ وَساءَت مُرتَفَقًا ﴾
وقل - أيها الرسول - لهؤلاء اللاهين عن ذكر الله لغفلة قلوبهم: ما جئتكم به هو الحق، وهو من عند الله لا من عندي، ولست مجيب دعوتكم إياي أن أطرد المؤمنين، فمن شاء منكم الإيمان بهذا الحق فليؤمن به، وسيُسرّ بجزائه، ومن شاء منكم الكفر به فليكفر، وسيستاء بالعقاب الذي ينتظره، إنا أعددنا للظالمين أنفسهم باختيار الكفر نارًا عظيمة أحاط بهم _سورها_، فلا يستطيعون فرارًا منها، وإن _يطلبوا_ غوثًا بماء من شدة ما يلاقون من العطش يغاثوا بماء _كالزيت العَكِر_ شديد الحرارة، يشوي وجوههم من شدة حرّه، ساء شرابًا هذا الشراب الذي يُغَاثون به، فهو لا يغني من عطش بل يزيده، ولا يطفئ اللهب الذي يَلْفَح جلودهم، وساءت النار _منزلًا ينزلونه، ومقامًا يقيمون فيه_.ولما ذكر الله ما أعد للظالمين من عذاب ذكر ما أعد للمؤمنين من ثواب كريم فقال :
تفسير الآية (30) من سورة الكهف
﴿ إِنَّ الَّذينَ ءامَنوا وَعَمِلُوا الصّٰلِحٰتِ إِنّا لا نُضيعُ أَجرَ مَن أَحسَنَ عَمَلًا ﴾
إن الذين آمنوا بالله وعملوا الأعمال الصالحات قد أحسنوا عملهم فلهم ثواب عظيم، إنا لا نضيع أجر من أحسن عملًا، بل نوفّيهم أجورهم كاملة غير منقوصة.
تفسير الآية (31) من سورة الكهف
﴿ أُولٰئِكَ لَهُم جَنّٰتُ عَدنٍ تَجرى مِن تَحتِهِمُ الأَنهٰرُ يُحَلَّونَ فيها مِن أَساوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلبَسونَ ثِيابًا خُضرًا مِن سُندُسٍ وَإِستَبرَقٍ مُتَّكِـٔينَ فيها عَلَى الأَرائِكِ ۚ نِعمَ الثَّوابُ وَحَسُنَت مُرتَفَقًا ﴾
أولئك الموصوفون بالإيمان وفعل الأعمال الصالحات لهم جنات _إقامة_ يقيمون فيها أبدًا، تجري من تحت منازلهم أنهار الجنة العذبة، _يزيّنون_ فيها بأسورة من ذهب، ويلبسون ثيابًا خضرًا من _رقيق الحرير وغليظه_، يتكئون على الأسرة المزيّنة بالستائر الجميلة، حَسُن الثواب ثوابهم، وحَسُنت الجنة _منزلًا ومقامًا يقيمون فيه_.ولما بين سبحانه جزاء الظالمين وجزاء المؤمنين ضرب مثلاً لهما فقال:
تفسير الآية (32) من سورة الكهف
﴿ ۞ وَاضرِب لَهُم مَثَلًا رَجُلَينِ جَعَلنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَينِ مِن أَعنٰبٍ وَحَفَفنٰهُما بِنَخلٍ وَجَعَلنا بَينَهُما زَرعًا ﴾
واضرب - أيها الرسول - مثلًا لرجلين: كافر ومؤمن، جعلنا للكافر منهما حديقتين من أعناب، _وأحطنا_ الحديقتين بنخل، وأنبتنا في الفارغ من مساحتهما زروعًا.
تفسير الآية (33) من سورة الكهف
﴿ كِلتَا الجَنَّتَينِ ءاتَت أُكُلَها وَلَم تَظلِم مِنهُ شَيـًٔا ۚ وَفَجَّرنا خِلٰلَهُما نَهَرًا ﴾
فأثمرت كل حديقة ثمارها من تمر وعنب وزرع، ولم _تنقص_ منه شيئًا، بل أعطته وافيًا كاملًا، وأجرينا بينهما نهرًا لسقيهما بيسر.
تفسير الآية (34) من سورة الكهف
﴿ وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقالَ لِصٰحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَنا۠ أَكثَرُ مِنكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا ﴾
وكان لصاحب الحديقتين أموال وثمار أخرى، فقال لصاحبه المؤمن وهو يخاطبه ليؤثر فيه مُغْترًّا: أنا أكثر منك أموالًا، وأعز منك جانبًا، _وأقوى عشيرة_.
هذا بالإضافة إلى الاسْتِماع لتلاوة كلِّ كلمة من كلمات هذه الصَّفحة على حِدَة.