التَّفسير الصوتي مَبنيٌّ على التَّفسير المُختصر
تفسير الآية (11) من سورة الشورى
﴿ فاطِرُ السَّمٰوٰتِ وَالأَرضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِن أَنفُسِكُم أَزوٰجًا وَمِنَ الأَنعٰمِ أَزوٰجًا ۖ يَذرَؤُكُم فيهِ ۚ لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ ۖ وَهُوَ السَّميعُ البَصيرُ ﴾
_الله خالق السماوات والأرض على غير مثال سابق_، جعل لكم من أنفسكم أزواجًا، وجعل لكم من الإبل والبقر والغنم أزواجًا، حتى تتكاثر من أجلكم، _يخلقكم_ فيما جعل لكم من أزواجكم بالتزاوج، _ويعيشكم_ فيما جعل لكم من أنعامكم من لحومها وألبانها، لا يماثله شيء من مخلوقاته، وهو السميع لأقوال عباده، البصير بأفعالهم، لا يفوته منها شيء، وسيجازيهم على أعمالهم؛ إن خيرًا فخير وإن شرًّا فشر.
تفسير الآية (12) من سورة الشورى
﴿ لَهُ مَقاليدُ السَّمٰوٰتِ وَالأَرضِ ۖ يَبسُطُ الرِّزقَ لِمَن يَشاءُ وَيَقدِرُ ۚ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَليمٌ ﴾
له وحده _مفاتيح_ خزائن السماوات والأرض، _يوسع_ الرزق لمن يشاء من عباده؛ اختبارًا له أيشكر أم يكفر؟ ويضيّقه على من يشاء؛ ابتلاءً له أيصبر أم يتسخط على قدر الله؟ إنه بكل شيء عليم، لا يخفى عليه شيء مما فيه مصالح عباده.
تفسير الآية (13) من سورة الشورى
﴿ ۞ شَرَعَ لَكُم مِنَ الدّينِ ما وَصّىٰ بِهِ نوحًا وَالَّذى أَوحَينا إِلَيكَ وَما وَصَّينا بِهِ إِبرٰهيمَ وَموسىٰ وَعيسىٰ ۖ أَن أَقيمُوا الدّينَ وَلا تَتَفَرَّقوا فيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى المُشرِكينَ ما تَدعوهُم إِلَيهِ ۚ اللَّهُ يَجتَبى إِلَيهِ مَن يَشاءُ وَيَهدى إِلَيهِ مَن يُنيبُ ﴾
شرع لكم من الدين مثل _ما أمرنا_ نوحًا بتبليغه والعمل به، والذي أوحيناه إليك - أيها الرسول - وشرع لكم مثل الذي أمرنا إبراهيم وموسى وعيسى بتبليغه والعمل به، وخلاصته: أن أقيموا الدين، واتركوا التفرق فيه، _عَظُم_ على المشركين ما تدعوهم إليه من توحيد الله، وترك عبادة غيره، الله _يصطفي_ من شاء من عباده، فيوفقه لعبادته وطاعته، ويهدي إليه من _يرجع إليه منهم بالتوبة من ذنوبه_.
تفسير الآية (14) من سورة الشورى
﴿ وَما تَفَرَّقوا إِلّا مِن بَعدِ ما جاءَهُمُ العِلمُ بَغيًا بَينَهُم ۚ وَلَولا كَلِمَةٌ سَبَقَت مِن رَبِّكَ إِلىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِىَ بَينَهُم ۚ وَإِنَّ الَّذينَ أورِثُوا الكِتٰبَ مِن بَعدِهِم لَفى شَكٍّ مِنهُ مُريبٍ ﴾
وما تفرق الكفار والمشركون إلا من بعد ما قامت عليهم الحجة ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم إليهم، وما كان تفرّقهم إلا بسبب البغي والظلم، ولولا ما سبق في علم الله من أنه يؤخر عنهم العذاب إلى _أَمَدٍ محدد في علمه هو يوم القيامة_ لحكم الله بينهم، فعجل لهم العذاب بسبب كفرهم بالله وتكذيبهم لرسله، وإن الذين _أورثوا التوراة من اليهود، والإنجيل من النصارى_ من بعد أسلافهم، ومن بعد هؤلاء المشركين، لفي شك من هذا القرآن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ومكذبون به.
تفسير الآية (15) من سورة الشورى
﴿ فَلِذٰلِكَ فَادعُ ۖ وَاستَقِم كَما أُمِرتَ ۖ وَلا تَتَّبِع أَهواءَهُم ۖ وَقُل ءامَنتُ بِما أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتٰبٍ ۖ وَأُمِرتُ لِأَعدِلَ بَينَكُمُ ۖ اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُم ۖ لَنا أَعمٰلُنا وَلَكُم أَعمٰلُكُم ۖ لا حُجَّةَ بَينَنا وَبَينَكُمُ ۖ اللَّهُ يَجمَعُ بَينَنا ۖ وَإِلَيهِ المَصيرُ ﴾
فادعُ لهذا الدين المستقيم، _واثبت عليه وفق ما أمرك الله_، ولا تتبع أهواءهم الباطلة، وقل عند مجادلتهم: آمنت بالله وبالكتب التي أنزلها الله على رسله، وأمرني الله أن أحكم بينكم بالعدل، الله الذي أعبده ربنا وربكم جميعًا، لنا أعمالنا خيرًا كانت أو شرًّا، ولكم أعمالكم خيرًا كانت أو شرًّا، لا _جدال_ بيننا وبينكم بعد أن تبينت الحجة، واتضحت المحجة، الله يجمع بيننا جميعًا، وإليه المرجع يوم القيامة، فيجازي كلًّا منا بما يستحقه، فيتبيّن عندئذ الصادق من الكاذب، والمحق من المبطل.
هذا بالإضافة إلى الاسْتِماع لتلاوة كلِّ كلمة من كلمات هذه الصَّفحة على حِدَة.